لا تزال القبائل التقليدية سكان الولايتين تحافظ على جزء كبير من ثقافتها التقليدية المرتبطة بامتلاك العائلات لعبيد، أورثهم الأجداد للأبناء إلى وقت قريب، ما يجعل من عبودية الأطفال موجودة بحكم امتلاك بعض العائلات للعبيد تركة من آبائهم، من بين تلك العائلات أطفال يشبون تحت نير العبودية الممارسة على آبائهم وأماتهم.
وهو ما حدث مع فاطمة التي قالت إنها تزوجت من رجل حر وأنجبت منه طفليها محمد ومريم، لكن بما أنه ابن مستعبدة لا يستطيع الأب مساعدته، ويُمارس عليه ما يمارس على أمه وجده قبل ذلك، ما لم يعتقهم السيد بوثيقة مكتوبة بخط يده أو يشتري العبد حريته بالمال من سيده، أو يتمرد ويهرب وفق تأكيدها.
ولا تتوقف الظاهرة على تلك المناطق، إذ توجد الظاهرة حتى في نواكشوط وما يبعد عنها مثل كيفة (600 كم إلى الشرق من العاصمة) وبوتلميت في ولاية الترارزة، وإن كانت منتشرة كلما اقتربنا من الحدود مثل النعمة بولاية الحوض الشرقي، كما يقول الحقوقي إبراهيم بلال رمضان، رئيس هيئة الساحل للدفاع عن حقوق الإنسان ودعم التعليم والسلم الاجتماعي.
ومن أهم مطالب منظمة مشعل الحرية، التي تناضل من أجل دفع السلطات والجهات القضائية إلى تحقيقها، تخليص أمهات وأخوة وأخوات من ساعدتهم من العبيد، والذين يتواجدون حتى الساعة لدى أسيادهم في القرى والأرياف على الحدود الموريتانية مع مالي، كما يقول أمين عام منظمة مشعل الحرية، مشيراً إلى أن معظم العائلات التي ما تزال تمتلك العبيد يتنقلون من منطقة إلى أخرى، بحثاَ عن الماء والمراعي الخصبة لمواشيهم، كونهم يعتمدون في نشاطهم على تنمية الثروة الحيوانية.
وتعمل مكاتب المنظمات الحقوقية في مقاطعات وعواصم الولايات الموريتانية على التحري وجمع المعلومات حول حالات الاستعباد للقصر والبالغين، فضلاً عن إرسال مخبرين أحياناً للتأكد من أن هناك ضحايا عبودية، قبل إبلاغ الجهات المختصة بذلك، وفق المعلوم ولد محمود.
تابعنا
