كتب الفنان اللبناني مارسيل خليفة كلمات رثاء في حق الفقيدة ثريا جبران، وزيرة الثقافة المغربية السابقة، التي وافتها المنية بعد صراع مع مرض السرطان لسنوات.
وأضاف مارسيل خليفة في تدوينته الطويلة للراحلة ثريا جبران بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك: “المسرح ليس له مكان ضيّق يتحرّك في فضاء إنسانيّ. بحثت عن موطىء قدم على خشبة في زحام العالم، والتاريخ، وحققت نفسها بشكل خاص وسط هذا الزحام. تألقت الطفلة في المسرح البلديّ وعمرها لا يتعدّى عشر سنوات. كانت تجرؤ على اختراع نص تمثله، وبدأت تقلّد ما تسمعه في أرجاء الأحياء الشعبيّة من حلقات الخرافة والحُواة وحرارة الهتاف في الساحات. لم تكن تعرف بأنها ستصل بعملها إلى حد الحرفة. كانت تعتقد أنها ستبقى هاوية مسرح وحتى آخر لحظة من حياتها ظلت تؤنس بين الهواية والمهنة. وبقيت هاوية، ومحترفة بنفس الوقت، وحتى لما عينّت وزيرة ثقافة كسرت النمط الرسمي في العلاقة. وبهذا التأرجح بين المهنة، والهواية تحقق شيء ما بإمضاء: ثريّا جبران ارتبطت أعمالها بالبسطاء، والمهمشين مع الطيب الصديقي وفي فرقة “مسرح اليوم”، وأبدعت في “أربع ساعات في شاتيلا – شهادة جان جينية عن المجزرة الرهيبة.
وتابع مارسيل خليفة قائلاً:” عندما التقيت ثريّا للمرة الأولى، وفي زيارتي الأولى للمغرب، وكانت في عزّ فتوتها قالت: “عمري الآن أصبح متقدماً، وعليّ أن أنتبه للوقت ويذكرني بأنني ضيعت الكثير. في أي يوم لا أعمل أشعر بإحباط شديد. بقي سنوات قليلة أحقّق فيها المشروع الذي لا يتحقّق. المسرح المتحرّر من عبء تاريخه. من عبء الواقع. طبعاً عملية مستحيلة ولكن عليّ أن أسعى. عليّ أن أحاول وأصدق أنه موجود لكي أبحث عن المسرح المستحيل.
وختم تدوينته قائلا:” يا أيتها المفتونة بالتاريخ خذي ريثكِ قليلاً وتمهلي لئلاّ يفوتك ما تراه العيون من ألوان وأشكال. أيتها المسكونة بنداء الماضي قد تضيعين في الزحام ويضيع منك الختام. ثريّا جبران شكراً لكِ! “.
تابعنا
